عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
370
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
وللّه در القائل الآخر : للعارفين قلوب يعرفون بها * نور الإله بسرّ السرّ في الحجب صمّ عن الخلق عمى عن مناظرهم * بكم عن النطق في دعواه بالكذب ( الحكاية السادسة والثلاثون بعد الأربع مئة عن ذي النون المصري ) قال ذو النون رضى اللّه تعالى عنه : وصف لي رجل من العرب ، وذكر لي من لطائف شأنه وحسن كلامه في إشارات أهل المعرفة ، فارتحلت إليه حتى بلغت مكانه ، فوقفت عنده أربعين صباحا فلم أجد وقتا أقتبس من علمه لكثرة شغله بربه ، فلما كان بعض الأيام نظر إلىّ وقال من أين الرجل ؟ فأجبته ، فقال لأىّ شئ جئتني قلت لأقتبس من علمك ما يرشدنى إلى ربى ، فقال اتق اللّه واستعن به وتوكل عليه ، فإنه ولىّ حميد ثم سكت ، فقلت زدني يرحمك اللّه تعالى فإني رجل غريب جئتك من بلد بعيد أريد أن أسألك أشياء اختلجت في ضميري ، فقال أمتعلم أنت أم عالم أم مناظر ؟ فقلت بل متعلم محتاج ، قال قف في درجة المتعلمين واحفظ أدب السؤال ، فإنك إن تعديت وتركت الحرمة أفسد ذلك عليك نفع العلم ، فإن العقلاء من العلماء والعارفين من الأصفياء سلكوا طريق الصدق والوفاء ، وقاموا على قدم القرب والصفاء ، وقطعوا أودية الحزن والبلاء ، فذهبوا بخير الدارين ولذائذهما ، فقلت يرحمك اللّه متى يبلغ العبد ما وصفت ؟ فقال إذا صار خارجا عن الأسباب والأنساب وقطع قلبه من كل علاقة ، فقلت ومتى يكون العبد كذلك ؟ قال إذا خرج من جميع الحول والقوة وليس له شئ يملكه ولا حال يعرفه ، رضى اللّه تعالى عنهما ونفع بهما . ( الحكاية السابعة والثلاثون بعد الأربع مئة عن ذي النون المصري ) قال ذو النون أيضا رضى اللّه تعالى عنه : بينما أنا في بعض سياحتى إذا أنا بشيخ على وجهه سيما العارفين ، فقلت له يرحمك اللّه كيف الطريق إلى اللّه ؟ فقال لو عرفت اللّه لعرفت الطريق إليه ، ثم قال يا هذا دع الخلاف والاختلاف ، قلت : وما تجديد التوحيد ؟ قلت يا هذا يرحمك اللّه أليس خلاف العلماء رحمة من اللّه ؟ قلت نعم إلا في تجريد التوحيد ؟ قال فقدان رؤية ما سواه لوجدانه ، قلت وهل يكون العارف مسرورا ؟ فقال وهل يكون العارف محزونا ؟ قلت أليس